محمد الريشهري
53
موسوعة معارف الكتاب والسنة
يا قَتادَةُ ! ذلِكَ مَن خَرَجَ مِن بَيتِهِ بِزادٍ وراحِلَةٍ وكِراءٍ حَلالٍ يَرومُ هذَا البَيتَ عارِفاً بِحَقِّنا يَهوانا قَلبُهُ ، كَما قالَ اللَّهُ عز وجل : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ « 1 » ولَم يَعنِ البيتَ فَيقولُ : إلَيهِ ؛ فَنَحنُ وَاللَّهِ دَعوَةُ إبراهيمَ عليه السلام الَّتي مَن هَوانا قَلبُهُ قُبِلَت حَجَّتُهُ ، وإلّا فَلا . يا قَتادَةُ ، فَإِذا كانَ كَذلِكَ كانَ آمِناً مِن عَذابِ جَهَنَّمَ يَومَ القِيامَةِ . قالَ قَتادَةُ : لا جَرَمَ « 2 » ، وَاللَّهِ ، لا فَسَّرتُها إِلّا هكَذا . فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : وَيحَكَ يا قَتادَةُ ! إنَّما يَعرِفُ القُرآنَ مَن خوطِبَ بِهِ . « 3 » 3 . عدم ظهور ألفاظ القرآن إنّ وجود عوامل من قبيل التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر ظواهر القرآن أدّى إلى انعدام ظهورها ، ومن ثَمَّ فإنّ ما يبدو ظاهراً من معاني القرآن ما هو إلّاتعبير عن ظهورٍ بَدَوي ، لا يلبث أن يزول بعد التأمّل . وفي الحصيلة ستغدو العودة إلى أهل البيت عليهم السلام ضرورية لفهم المعاني القرآنية . ثانياً : نقدها 1 . نقد الدليل الأوّل الدليل الأوّل الذي يتمسّك به الأخباريّون يتمثّل بحرمة التفسير بالرأي في الإسلام ، ولا ريب في أنّ التفسير بالرأي لا يجوز ؛ وفاقاً للروايات التي تمّ الإشارة إليها فيما سلف . ولكنَّ حرمة التفسير بالرأي لا تثبت مدّعى القوم ، لما يلي : أوّلًا : إنّ حمل اللفظ على معناه الواضح لا يعدّ تفسيراً ؛ لأنّ معنى التفسير هو بيان المعنى غير الواضح والكشف عنه « 4 » ، وبتعبير المحقّق الأنصاري : التفسير هو عبارة عن
--> ( 1 ) . إبراهيم : 37 . ( 2 ) . لا جَرَمَ : هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة « لابدّ » و « لا محالة » ، فجرت على ذلك وكثُرت حتّى تحوّلت إلى معنى القَسَم وصارت بمنزلة « حقّاً » ( الصحاح : ج 5 ص 1886 « جرم » ) . ( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 311 ح 485 ، بحار الأنوار : ج 24 ص 237 ح 6 . ( 4 ) . الفَسْر : الإبانة ، وكشف المغَطّى ، كالتفسير ، والفِعلُ كضَرَب ونَصَر ( القاموس المحيط : ج 2 ص 110 « فسر » ) .